• طفرة في البحث العلمي والاستثمار الهدف الأبرز

  • 300 باحث قادرون على دفع قاطرة التنمية والتصنيع المحلي يساعدنا في النهوض 

  • مصر تحتاج طفرة في الابتكار والاختراع 

  • جهاز جديد لاكتشاف الأمراض عوضًا عن المعامل المتنقلة

  • نستعد لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية فوق المنازل.. ونظام أمني للمتاحف 

يستعد معهد بحوث الإلكترونيات لإطلاق أكبر مدينة علمية لصناعة الإلكترونيات بمصر، من خلال صناعة القطع الدقيقة عن طريق النانو تكنولوجي، والتي تستخدم في العديد من الصناعات الإلكترونية المهمة مثل الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى عمل منطقة استثمارية.
وفى هذا الصدد حاورت "فيتو" الدكتور هشام الديب رئيس معهد بحوث الإلكترونيات حيث أعلن عن إطلاق حزمة من المشروعات الابتكارية للمعهد قريبا، منها جهاز لمعرفة الأمراض من خلال الموجات، وجهاز لعلاج الصرع، والقضاء على سخونة الأجهزة المحمولة وتحويلها لشحنة كهربائية، وتصنيع عدادات الكهرباء الجديدة، وإلى نص الحوار:

* نبدأ من أحدث الأخبار بتوفير مقر مستقل للمعهد، ماذا تمثل تلك الخطوة؟
خطوة تأخرت 30 عاما، لكن في المقابل يتم تحضير المقر الجديد على أعلى مستوى، وسيكون مدينة علمية للبحوث الإلكترونية، وستكون أكبر مدينة علمية لصناعة الإلكترونيات على مستوى مصر.

*ماذا عن المقر الجديد للمعهد ومدي الإمكانيات المتوفرة فيه؟
تم تخصيص 55 ألف متر مربع للمباني، حيث ستضم 13 مبني كل منها 850 مترا سبعة طوابق، وجاء هذا التقسيم ليختص كل مبني بتغطية صناعة معينة فعلي سبيل المثال يوجد مبني كامل لصناعة الغرف النظيفة لصناعة القطع الدقيقة عن طريق النانو تكنولوجي، والتي تستخدم في العديد من الصناعات الإلكترونية المهمة مثل الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى عمل منطقة استثمارية، حيث تم الحصول على الموافقات اللازمة من هيئة الاستثمار، وسيصدر قرار باعتبار تلك المنطقة منطقة استثمارية.

*ما أهمية تخصيص المعهد كمنطقة استثمارية؟
منطقة استثمارية أو مدينة علمية للبحوث الإلكترونية تعني وجود بحث وصناعة، فالنظام التقليدي الذي كان يتبع هو البحث لمجرد البحث، الأمر الذي لا يكون له مردود اقتصادي، لكن نهدف لعمل أبحاث تخرج منتجات جديدة، فمجال الإلكترونيات هو المجال الذي له الأسبقية على مستوى العالم.

*حدثنا عن نشأة معهد بحوث الإلكترونيات وبداياته؟
تم إنشاء المعهد بقرار جمهوري عام 1989 وشمل القرار سبعة أقسام تغطي جميع الإلكترونيات منها مجالات ICT، وتم عمل مقر مؤقت داخل المركز القومي للبحوث، وذلك حتى يتم الانتقال لمقر دائم مثل باقي المراكز البحثية الأخرى.

*هل يوجد باحثون بشكل كاف خاصة بعد الانتقال إلى مقر مستقل؟ 
يضم المعهد 300 باحث، وهو أكبر تجمع للمتخصصين في صناعة الإلكترونيات، فالمعدل الطبيعي في أي جامعة وجود تجمع لعشرة باحثين، ويغطي الـ300 باحث جميع الأقسام مثل المايكروويف والمايكروستريب والباور إلكترونيكس، ومعظم الباحثين ساهموا في تأسيس وزارة الاتصالات وهيئة التنمية الإدارية عند نشأتها.

*متي يتم تخرج أول دفعة وما عدد الشركات التي سيتم تخرجها؟
في ديسمبر المقبل سيتم تخرج أول دفعة وهي مكونة من عشرة شركات، فالمعهد لا يساعد بالخبرات فقط، وإنما نوفر لهم متخصصي الشئون القانونية الذين يساعدونهم في توفيق أوضاعهم ليصبحوا شركات موجودة على أرض الواقع، وتوفير الأوراق اللازمة التي توضح نوع الشركة والدعم الذي تستحقه.

*هل سيكون هناك أي اتصال بعد التخرج من المعهد؟
بالفعل سيتم تخصيص مبنيين لاحتضان الشركات الصغيرة التي ستتخرج، فيوجد دورة كاملة للمستقبل الموجود بالشركات الصغيرة والمتوسطة، التي يدعمها المعهد في مجال التكنولوجيا وصناعة الإلكترونيات.

*هل توجد مشروعات قومية يساهم فيها المعهد؟
يساهم المعهد في البرنامج القومي لتعميق صناعة الإلكترونيات التابع لأكاديمية البحث العلمي وتتضمن 15 جهة، كما فاز المعهد بسبع منتجات في هذا التحالف، فأول ثلاث منتجات سيتم الانتهاء منها في العام الحالي، والتي تتمثل في العدادات الذكية بالتعاون مع هندسة القاهرة، ويتم تسويقها حاليا لدى الشركة القابضة للكهرباء والمياه والغاز.

*ما تفاصيل مشروع العدادات الذكية؟
تهدف فكرة المشروع لتغيير العدادات الميكانيكية الموجودة في المنازل لعدادات ذكية، فالشركة القابضة للكهرباء قامت مؤخرا باستيراد أكثر من 250 ألف عداد من الخارج، ويهدف المعهد من خلال التحالف للتصميم والتصنيع المصري، وعدم الاكتفاء بعمل خط إنتاج مدعم برخصة من الدولة المصنعة وعمل المنتج ذاته، الأمر الذي يوفر على الاقتصاد الوطني الكثير.

*وما الخطوات التي تم إتباعها في هذا الصدد؟
تم التعاون مع هيئة التنمية الصناعية لاحتساب كلمة "تصميم المنتج المحلي" ونحصل على دعم كبير في هذا الصدد من قبل كل من وزير الصناعة ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، حيث إن مصر لم يكن لديها تصميم كانت تهتم بالمخرج النهائي دون محاولة تصنيع الأجهزة والمنتجات، والذي يتكلف الكثير مقارنة بالاهتمام بالشكل النهائي فقط، فالتصميم هو ما يتحكم في غلاء أسعار الإلكترونيات، فبتطبيق هذا الفكر يمكن شراء قطع لا يتعدي ثمن كل منها 60 جنيها وبعد تصميمها يمكن بيعها بعشرة اَلاف جنيه.

*ما مدى فائدة تفعيل التصميم والتصنيع المحلي؟
مصر تحتاج لطفرة في الابتكار والاختراع وليس في المجالات التقليدية فعلي سبيل المثال الزراعة رغم أهميتها يمكن أن يكون ربحها 20% فقط، أما الابتكار فيمكن أن يجعلنا نبيع منتجات بربح يتعدي الـ100%، ففي مجال الإلكترونيات أهم شيء تصميم المنتج.

*ما أبرز المشروعات الأخرى التي يتبناها التحالف؟
مشروع تحالف الصناعات يبلغ تكلفته 10 ملايين جنيه، وهو مشروع لإنتاج منتج وليس مجرد أبحاث، ومن المنتجات السبعة مشروع ألواح الطاقة الشمسية التي توضع فوق المنازل وسعتها 10 كيلو وات، وهي تصميم وتصنيع مصري بالتعاون مع الجامعة الأمريكية، والمنتج الثالث نظام أمني للمتاحف ومخازنها التي تتعرض للسرقة والنظام مصري 100% وتم تنفيذه وعمله في شكل منتج.

*هل هذا كل شيء عن منتجات هذا التحالف؟
لا فهناك أيضًا جهاز «biosensor» الذي يساهم في اكتشاف الأمراض بنسبة 75% ويستخدم في القوافل الطبية ليكون عوضًا عن المعامل المتنقلة، ويعتمد على موجات إلكترونية معروفة عند أخذ عينة دم من الإنسان السليم، ورصد خلل في الموجات الإلكترونية يعني إصابة الإنسان بمرض، وكل شكل من أشكال الموجات يدل على وجود مرض معين، وحصل الجهاز بالفعل على براءة إختراع، ويفيد الجهاز في الأماكن النائية على وجه الخصوص.

*حدثنا عن جهاز علاج نوبات الصرع؟
يوجد جهاز يتم زراعته في المخ ويتم من خلاله التحكم في الصرع، فقبل أن تأتي نوبات الصرع يحدث في المخ توليد لموجات كهربائية وتغيرات كهربائية الأمر الذي يجعل الجهاز قادرا على التنبؤ بموجات الصرع، ويتم تطويره حاليا ليصبح قادرا على عمل موجات كهربائية معاكسة تكون قادرة على معالجة الصرع والتصدي له قبل حدوثه، ويتم التعاون في هذا المشروع مع إحدي الجامعات الكندية وسيتم تصنيعه هناك، لأن تصنيعه يحتاج للغرفة النظيفة التي لم يتم بناؤها بالمعهد بعد، ويعتمد الجهاز على energy harvesting لإعادة الشحن ذاتيا من خلال حركة معينة للرأس أو الدم، ويختلف هذا الجهاز عن مثيله المستخدم في الدول المتقدمة في ذلك حيث أن الأجهزة المماثلة يتم شحنها من خلال الشحنات الكهربائية.

*وما المنتجاب الأخرى؟
المنتج الرابع يعتمد على energy harvesting حيث إن أي لاب توب عند استخدامه لمدة طويلة تتولد سخونة، ويتم دفع الكثير من المال للتخلص من تلك السخونة، فتعتمد فكرة المنتج على استغلال الطاقة الحرارية الموجودة في السخونة لإعادة شحن اللاب توب أو النوت بوك عن طريق تحويل الطاقة الحرارية إلى كهربائية، فتشحن البطارية وإطالة فترة شحنه لمدة ثلاث ساعات، فالطاقة لا تفني ولا تستحدث من عدم، وتم التعاون في عمل هذا المنتج مع مدينة زويل العلمية والجامعة الأمريكية.

*كيف يساهم المعهد في احتضان الحاضنات التكنولوجية؟
يحتضن معهد بحوث الإلكترونيات عددا من الحاضنات التكنولوجية التابعة لبرنامج انطلاق الذي دشنته أكاديمية البحث العلمي حيث يوجد 10 حضانات في مجال صناعة الإلكترونيات، وبالرغم من عدم مرور الستة أشهر إلا أنه بدأت المنتجات في الظهور، ويستفيد المشاركون من معامل المعهد والخبراء الموجودين من الأساتذة والمعيدين، وذلك لتحويل أفكار المشاركين لمنتجات في فترة زمنية قصيرة مكثفة مع توفير الإمكانيات المادية والخبرات وبيئة العمل اللازمة.